الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
497
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
الأمر إليها من كلّ جهة ؛ حتّى في الهبة والتصدّق » « 1 » ، هذا ملخّص كلامه . ولا يخفى ما في صدر كلامه وذيله من التناقض . اللهمّ إلّاأن يكون نظره إلى بيان دليل المشهور ، وهو خلاف ظاهر كلامه ، هذا أوّلًا . وأمّا ثانياً : فلأنّ ما ذكره من أنّ إباحة التصرّف تجتمع مع جواز الهبة والتصدّق ، يرجع إلى توكيلها في الهبة لمن شاءت من قبل الزوج ، وهذا خلاف ظاهر الرواية قطعاً ؛ فإنّ ظاهرها الهبة من قبل نفسها . الثاني : أنّ ما ورد في كلام الأصحاب من وجوب دفع نفقة كلّ يوم في صبيحتها ، إنّما هو بحسب متعارف بعض البلاد ، ولا سيّما في سالف الزمان ، وأمّا في هذه الأيّام وفي كثير من البلاد ، فالأمر ليس كذلك ؛ فإنّ الزوج يشتري مقادير كثيرة أو قليلة - بحسب حاله - من أنواع الأطعمة ، كالأرزّ ، والحبوب ، واللحم ، ويجعلها في داره ، ثمّ يستهلك منها في كلّ يوم مقداراً ، فدفع النفقة إليها في صبيحة كلّ يوم ، غير متعارف قطعاً إلّافي موارد خاصّة ؛ وإن كان الغرض حاصلًا على كلّ حال . الثالث : أنّه إذا كان الزوج قاصداً لسفر يستغرق أيّاماً طويلة أو قصيرة ، يجب عليه دفع نفقات الأيّام الآتية ، أو جعل موادّها تحت يدها ، أو إلزام وكيل له بدفعها إليها ، فتكون المرأة مالكة لها ملكاً متزلزلًا أو غير متزلزل على نحو الكشف ؛ حسبما مرّ سابقاً . الرابع : هل هذا الحكم يشمل جميع ما تستهلك عينه ولا يبقى ، كما أرسلوه إرسال المسلّمات ، أو يختصّ بالطعام وشبهه ، ومعناه أنّه لو ذهبت المرأة إلى بيت أبيها بإذن زوجها ، فهل تملك عليه قيمة موادّ التنظيف كالصابون ، وهكذا الماء والكهرباء والغاز وشبه ذلك ، أو لا ؟ من البعيد الالتزام بجميع ذلك .
--> ( 1 ) . مهذّب الأحكام 25 : 303 .